أبي الفرج الأصفهاني

280

الأغاني

2 - أخبار الحسين بن مطير ونسبه نسبه وشعره هو الحسين بن مطير بن مكمّل ، مولى لبني أسد بن خزيمة ، ثم لبني سعد [ 1 ] بن مالك بن ثعلبة بن دودان بن أسد . وكان جده مكمل عبدا ، فأعتقه مولاه . وقيل بل كاتبه ، فسعى في مكاتبته حتى أدّاها وأعتق . / وهو من مخضرمي الدولتين : الأموية والعباسية ، شاعر متقدم في القصيد والرجز ، فصيح ، قد مدح بني أمية وبني العباس . سكنه أخبرني أحمد بن عبيد اللَّه بن عمار ، عن محمد بن داود بن الجراح ، عن محمد بن الحسن بن الحرون : أنه كان من ساكني زبالة [ 2 ] ، وكان زيه وكلامه يشبه مذاهب الأعراب وأهل البادية . وذلك بيّن في شعره . إدراكه بني أمية ومما يدل على إدراكه دولة بني أمية ، ومدحه إياهم ، ما أخبرنا به يحيى بن عليّ بن يحيى إجازة ، قال : أخبرني أبي ، عن إسحاق بن إبراهيم الموصليّ ، عن مرون بن أبي حفصة ، قال : دخلت أنا وطريح بن إسماعيل الثقفيّ ، والحسين بن مطير الأسدي ، في عدة من الشعراء ، على الوليد بن يزيد وهو في فرش قد غاب فيها [ 3 ] ، وإذا رجل كلما أنشد شاعر شعرا ، وقف الوليد على بيت بيت منه ، وقال : هذا أخذه من موضع كذا وكذا ، وهذا المعنى نقله من شعر فلان ، حتى أتى على أكثر الشعراء . فقلت : من هذا ؟ قالوا : هذا حماد الرواية . فلما وقفت بين يدي الوليد / لأنشده ، قلت : ما كلام هذا في مجلس أمير المؤمنين وهو لحانة . فتهانف [ 4 ] الشيخ ، ثم قال : يا بن أخي ، أنا رجل أكلم العامة ، وأتكلم بكلامها ، فهل تروي من أشعار العرب شيئا ؟ فذهب عني الشعر كله ، إلا شعر ابن مقبل ، فقلت : نعم ، لابن مقبل . فأنشدته : سل الدار من جنبي حبرّ فواهب إلى ما رأى هضب القليب المضيح [ 5 ]

--> [ 1 ] كذا في ف ، ج ، س ، ب ، و « نهاية الأرب » ، و « تاج العروس » . وفي أ ، م : شعبة . تحريف . [ 2 ] زبالة : منزل بطريق مكة من الكوفة . وهي قرية عامرة ، بها أسواق ، فيها حصن وجامع لبني غاطرة ، من بني أسد . ( عن « معجم البلدان » لياقوت ) . [ 3 ] كذا في ف . وفي الأصول : عريش قد غاب عنا . [ 4 ] التهانف كما في ف : الضحك بالسخرية . نقله صاحب « تاج العروس » عن نسخة من « الكامل » للمبرد . وقيل إنه خاص بالنساء . وفي الأصول : فتهافت ، أي تساقط قطعة قطعة ، من الهفت ، وهو السقوط . وأكثر ما يستعمل في الشر . [ 5 ] ورد هذا البيت محرّفا في نسخ « الأغاني » . وأثبتناه مصححا عن « معجم البلدان » لياقوت ، و « معجم ما استعجم » للبكري ، و « منتهى الطلب من أشعار العرب » ، لابن ميمون . وحبر وواهب : جبلان لبني سليم . وهضب القليب : ماء لبني قنفذ ، من بني سليم . والمضيح ( بصيغة اسم المفعول ) : ماء لبني البكاء . وفي بعض ألفاظ البيت روايات أخر : يروى « واصف » في موضع « واهب » ، وهو اسم ماء . ويزوى « إذا » في موضع « إلى » ، ويروى « يرى » في موضع « رأى » .